رحلتي مع القرآن : القرآن كتاب الله المسطور.

أنت غير مسجل في الرابطة العالمية للشرفاء الأدارسة وأبناء
عمومتهم ومحبيهم
مرحبا سجل وكن معنا

رحلتي مع القرآن : القرآن كتاب الله المسطور.

رحلة البحث في القرآن وعلومه
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولاليومية

تحية للأعضاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد تقرر تعديل منتدياتنا بعد المعاناة وعدم الاعتبار للجهود والمساعي الطيبة من قبل إدارة الرابطة العالمية للشرفاء الأدارسة وأبناء عمومتهم ومحبيهم. لقد آثرنا أن نربط منتدياتنا بحقل العلم والمعرفة في إطار كتاب الله وهدي رسوله وعلوم السلف من آل بيته الأطهار. فأجريت تعديلات جوهرية شكلا ومضمونا تسمح بالاستفادة من ذلك بما يسعد الأعضاء في دنياهم وأخراهم. لذا أصبح الدخول إلى منتدياتنا تحت إسم مغاير على الرابط التالي: mouaden.forumfamilly.com فمرحبا بكم ولن نقصر في نفعكم والانتفاع بكم, تقبلوا احترامنا وتقديرنا,


شاطر | 
 

 آية الصيام 185 من سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 04/08/2013
عدد المساهمات : 209

مُساهمةموضوع: آية الصيام 185 من سورة البقرة   الإثنين يونيو 19, 2017 6:48 pm

بدأ الحق في هذه الآية بذكر هذا الشهر العظيم المبارك، وقدّمه في القول تشريفا، والحق سبحانه هو المُقدّم وهو المؤخر، فإن قدّم ذكر الشيء في معرض التكريم فهو تقديم مكانة، فكانت إشارة إلى علو مكانة هذا الشهر العظيم بين الأشهر..
ولم يذكر الحق سبحانه شهراً في القرآن باسمه إلاّ شهر رمضان، فإفراده بالذكر على الخصوص هو تخصيص لهذا الشهر بأنوار التفريد التي يشهدها المفرّدون لأنه شهر الله سبحانه وما يكون به هو لله وحده (إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)..
كذلك فإنه سبحانه لم يبدأ الآية باسم الشهر مباشرة كأن يقول (رمضان الذي أُنزل فيه القرآن) بل أضافه لكلمة (شهر) دلالة على شرفه بين الأشهر كما قلنا حتى أنه يفضل الأشهر الحرم في الصوم، لقوله : (أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم)، فضلاً على أنه قد كُتب فيه الصيام وفرض لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، ولا يخفى فضل الفرض على النفل، يقول جلّ وعلا في الحديث القدسي: (ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضتُ عليه)..
فلمّا أشار إلى فضل هذا الشهر وخصوصيته بين الأشهر، وصله بخاصية أخرى بديعة فقال: (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ).. وأحبّ أن أنوّه هنا إلى أمر هام، فإنّ الكثيرين يعتقدون بأنّ شهر رمضان لم يفضل إلاّ بنزول القرآن فيه، ولكن هذه الآية تنفي ذلك الاعتقاد، فإنّ جملة (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ) هي جملة صلة أتت في محلّ الصفة، والصفة تابعة للموصوف لا مقيّدة له، فكانت بذلك خصوصية رمضان هي خصوصية ذاتية فيه، وكان شرفه هو بتشريف الله العظيم له من قبل أن ينزل القرآن فيه، ولكن لمّا أراد الحق سبحانه أن ينزل القرآن العظيم، فإنه سبحانه جلّ جلاله قد اختار لكلامه أفضل الخلق: محمداً ، واختار له أشرف البقاع: مكة شرفها الله، واختار له أفضل الملائكة: جبريل ، واختار له أفضل الأزمان: شهر رمضان المبارك، فرمضان هو شهر القرآن، فهنيئاً لنا ولكم بالقرآن في شهر رمضان..
ولمّا كانت جملة الصلة: (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ) هي في محل نعتٍ لهذا الشهر الكريم كانت لازمة له، فإن الصفة تلزم الموصوف، لذا فإنّ تنزّل القرآن يكون مصاحباً لهذا الشهر لا ينقطع عنه.. ومع أنّ الفعل ظاهره في الزمن الماضي ولكنه مستمر باستمرار القرآن، وماضيه في تنزّله إلى السماء الدنيا، واستمراريته في تنزّله إلى سماء الأفئدة، ولكنّ هذا التنزّل يكون على القلوب بأنوار المعاني، يقول تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (.) عَلَى قَلْبِكَ).. فمن هذه الآية فهمنا أنّ أنوار التنزيل على القلوب الصافية لا تنقطع في هذا الشهر الكريم، ويشعر بذلك العوام فضلاً عن الخواص، فإنّ لتلاوة القرآن في هذا الشهر ذوقاً مختلفاً عن بقية الأشهر والأزمان، وكأنّ أنوار الآيات هي جزء من أنوار هذا الشهر الكريم، وكأنّ معانيها قد امتزجت به؛ لدرجة أنك تمرّ على بعض الآيات فتشعر أنك لأول مرة تقرؤها..
ثم نأتي إلى الفعل (أُنزِلَ)، ونلاحظ أن الحق سبحانه قد استخدم صيغة المبني للمجهول، فغاب الفاعل من الجملة، وهو الفاعل سبحانه، وهو الذي نزّل القرآن لقوله: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ)، وغيّب نفسه في الآية جلّ جلاله تشريفاً لهذا الشهر، فإنه لو قال: (شهر رمضان الذي أنزل الله فيه القرآن) لكان ظهور اسمه فصلاً بين أنوار شهر رمضان ونزول أسرار القرآن، وخفاء اسمه سبحانه هو ظهور تجليات الألوهية الخفية عن الخلق في هذا الشهر العظيم، وسنتحدث عن ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى..
وقوله (فيه) دلّ على أنّ شهر رمضان هو وعاء، وكلّ ما كان لله فهو وعاء لأنوار الله، فذاك قلب المؤمن هو وعاء سرّ الحضرة العليّة، يقول تعالى في الحديث القدسي: (لم تسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) وذلك أنّ قلب المؤمن هو له سبحانه، لا يعرف سواه، فكان بذلك وعاءً لأسرار الحق؛ لذا فإنّ شهر رمضان المبارك لمّا كان لله خالصاً لأنّ الصوم لله وهو يجزي به، استحقّ أن يكون وعاءً لأنوار وأسرار القرآن العظيم.. وهكذا أنت أيها المؤمن إن أخلصتَ لله في هذا الشهر، وأفردته سبحانه بالعبودية، وجعلتَ قلبك لله وحده نلتَ شرف هذا التنزّل القرآني على قلبك الإنساني، والله تعالى أعلم..
وقوله تعالى: (هُدًى لِلنَّاسِ) هو خبر المبتدأ، فكأنه يقول سبحانه: (شهر رمضان هدىً للناس)، وهنا خاصية عظيمة من خواص هذا الشهر العظيم، وهي أنه هدى، والحق سبحانه إذا أطلق الأمر دلّ ذلك على عمومه وشموله، فالهدى اسم يدل على حصول الصواب والاستقامة ووضوح الرؤية، فكان رمضان بذلك شهر الهداية الشاملة..
والعجيب أن الحق دائماً ينسب الهدى للصالحين من عباده على وجه الخصوص، لأن الهدى نابع من النور، فكيف يهتدي من لا نور له؟! ولكن نجد أن الحق سبحانه في هذه الآية قد عمّم هذا الهدى ليشمل جميع الناس مسلمهم وكافرهم، صالحهم وطالحهم، وهذا لا يكون إلاّ في شهر رمضان..
فشهر رمضان هو شهر من الشهور، وزمان من الأزمنة، إن حلّ فإنه يحلّ على العالم بأسره، وإنه لمّا كان لهذا الشهر فضائله المستودعة فيه وخيراته الكامنة في ذاته كشهر عظيم مبارك، فإنّ بركته تشمل الناس كلّهم، كما الغيث إذا أصاب الأرض فإنه يشمل التقي والزنديق.. ومن هنا كان هذا الشهر شهر الخير على الكلّ، ولكن من يعمل فيه ويخلص يجني ثماره وينعم بخيراته، أمّا من شاهد هذا الغيث واكتفى بالنظر إليه من بعيد فليس له إلاّ النظر، فكلّ امرئٍ يأخذ من هذا الشهر على قدر عمله وإخلاصه وجهده، ولهذا فقد كان رسول الله يجتهد في هذا الشهر ما لا يجتهد في غيره، وهذا ليس إلاّ لما بينّاه من الأمر..
إنّ الناس على اختلاف معتقداتهم ليصيبهم الخير في هذا الشهر، وهذا ما استفدناه من قوله تعالى (هُدًى لِلنَّاسِ)؛ لأنّ الهدى كما قلنا اسم شامل لأمور عدّة، فمن الهدى هدى القلب، ومن الهدى هدى العقل، ومن الهدى هدى البصر، وهكذا..
ولاحظ في هذه الآية الكريمة أنه سبحانه لم يفصل بين كلمة (قرآن) وكلمة (هدى)، وكأنه سبحانه يشير إلى أنّ هذا القرآن (يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، لهذا فكان قرآن رمضان له خصوصية كما لقرآن الفجر خصوصية، فإنّ الهدى وإن كان عامّا في رمضان للكلّ، فإنّه يصبح خاصاً لأهل القرآن الذين يحرصون على تلاوة القرآن في هذا الشهر المبارك، فإنّ الحق سبحانه يزيدهم هدىً على هداهم، بل وينالون خصوصية القرآن التي استودعها الله في هذا الشهر الفضيل..
وبعد أن تحدّث الحق سبحانه عن الفضل العام في هذا الشهر، فإنه يأتي إلى التخصيص، فيقول سبحانه: (وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).. فرمضان هو هدىً للناس ولكنه بينات من ذلك الهدى لأهل رمضان..
والحق الآن يخصص ذلك الهدى بعد أن عمّمه، فكأنه يقول سبحانه: إن ذلك الهدى العام الذي جعلته لجميع الناس ببركة هذا الشهر، فإنني أجعله بينات لأهل الصيام.. وذلك أنّ الكثير من الناس لا يعلمون أن الخير الذي يصيبهم في هذا الشهر هو من بركة هذا الشهر، فقد عمي عليهم الأمر مع أنهم قد أصابهم حظّ منه.. أمّا أهل الطاعات في هذا الشهر الكريم فقد جعل الله لهم تبياناً ليعلموا فضل الله عليهم..
وهذه البيّنات هي من أمرين: الهدى والفرقان، والهدى هنا هو النور الذي يملأ قلوبهم وصدورهم، والفرقان هو العمل بذلك النور الذي هداهم به..
والهدى هو نتاج الصوم في شهر رمضان، والفرقان هو نتاج تلاوة القرآن فيه.. فإنّ القرآن قد نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثمّ بدأ يتنزّل بالوحي منجّماً في أحداث وغير ذلك، يقول تعالى: (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا)، فنور القرآن مجمل، ونور الفرقان مفصّل.. ونور القرآن ينير ذاتك، ونور الفرقان ينير طريقك.. فالفرقان هو آيات القرآن إذا تدبرتها وعملتَ بها..
فإنّ المسلم لمّا صام رمضان متعاهداً تلاوة القرآن أورثه ذلك خيراً عظيماً، ولانعكس فضل هذا العمل على حياته وسلوكه، فصار طريقه مُُناراً، وأمره مُسترشَداً، ولذلك فإنّ رسول الله قد لخّص الأمر بقوله: (لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلّها رمضان)..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouaden.forumfamilly.com
 
آية الصيام 185 من سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رحلتي مع القرآن : القرآن كتاب الله المسطور. :: 3- منتديات مدارسة القرآن المسطور. :: منتديات قرآن الشريعة :: فقه الصيام-
انتقل الى: